علي الأحمدي الميانجي

71

مكاتيب الرسول

فلما وصلوا إلى المدينة لقوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحيوه بتحية الجاهلية ، وهي ( أنعم صباحا ) فضربت لهم قبة في ناحية المسجد ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا فكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى اكتتبوا كتابهم ، وكان خالد هو الذي كتب الكتاب بيده . ( وراجع الطبقات 4 : 96 ) . اكتتبوا وأسلموا وشرطوا لهم شروطا رد بعضها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقبل نبذا منها ، وكان فيما شرطوا أن يدع لهم الطاغية ، وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى ( صلى الله عليه وآله ) عليهم ذلك ، فما برحوا يسألونه سنة سنة ، ويأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم ، فأبى عليهم وهم يريدون أن يتسلموا بذلك من أذى سفهائهم ونسائهم حتى يدخلهم الاسلام ( 1 ) فأبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا أن يرسل أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها ، وفيما شرطوا لأنفسهم أن يعفيهم عن الصلاة وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم عنه ، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه ، فقالوا : يا محمد فسنؤتيكها وإن كانت دناءة وسألوا أن يترك لهم الزنا والربا وشرب الخمر ، فأبى ( صلى الله عليه وآله ) عليهم ذلك كله . قال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة تميم بن جراشة قال : " إنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لهم : اكتبوا ما بدا لكم ثم ائتوني به ، فسألناه في كتابه أن يحل لنا الربا والزنا ، فأبى علي ( عليه السلام ) أن يكتب لنا ، فسألناه خالد بن سعيد بن العاص ، فقال له علي ( عليه السلام ) : تدري ما

--> ( 1 ) وفي المناقب 1 : 57 الحروفي : أنهم قالوا أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لإلهتنا ، فإذا قبضناها كسرناه وأسلمنا الخ فراجع وراجع أيضا تأريخ ابن خلدون 2 : 823 .